تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة، فإن منهج سيد قطب رحمه الله تعالى في الظلال دائر بين التأويل الذي أخذ به أولاً قبل العودة على الظلال بالتنقيح، وبين التفويض الذي آل إليه رأيه أخيراً، وكلا الطريقين حق، بل إن طريق التفويض الذي كان عليه جمهور السلف الصالح أولى بالاتباع ما لم تدعُ حاجة إلى التأويل.

وهذا الذي آل إليه رأي سيد قطب رحمه الله تعالى هو من قبيل ما ينسب إلى بعض الأئمة مثل الإمام الجويني والرازي والغزالي وغيرهم، ففهم البعض منه أنهم هجروا منهج الإمام الأشعري، وقد ردَدْنا هذا الفهم وبيَّنّا بطلانه، كما بيَّنا أيضاً أن منهج الأشعري تفويض وتأويل، وأنهم تركوا التأويل ورجعوا إلى التفويض الذي كان عليه جمهور السلف، وذكرنا أنه ليس بين المسلكين تناقض، إذ كلاهما قائل بتنزيه الله تعالى عن سمات النقص والحدوث، وكلاهما مؤوّل، فالسلف أوّلوا إجمالاً، والخلف أوّلوا تفصيلاً.

وقال الشيخ عمر التلمساني رحمه الله تعالى (بعض ما علمني الإخوان ص/17) في قوله تعالى ( والسموات مطويات بيمينه ) (إن هذه اليمين التي تشير إليها الآية الكريمة هي التمكن من طي السموات والأرض، أي القدرة التي تفعل ما تشاء كيفما تشاء عندما تشاء) اهـ.

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٢١١