فالجواب: أن هذا الإشكال مُنْحَلٌّ عند أهل البصيرة، وبيانه أن هذه الكلمات ما جمعها رسول الله دفعةً واحدة وما ذكرها، وإنما جمعها المشبهة، وقد بيّنا أن لجمعها من التأثير في الإيهام والتلبيس على الأفهام ما ليس لآحادها المفرّقة، وإنما هي كلمات لهج بها في جميع عمره ‘ في أوقات متباعدة، وإذا اقتصر منها على ما في القرآن والأخبار المتواترة رجعت إلى كلمات يسيرة معدودة، وإن أضيفت إليها الأخبار الصحيحة فهي أيضاً قليلة، وإنما كثرت الروايات الشاذة الضعيفة التي لايجوز التعويل عليها، ثم ما تواتر منها إن صح نقلها عن العدول فهي آحاد كلمات وما ذكر‘ كلمة منها إلا مع قرائن وإشارات يزول معها إيهام التشيبه، وقد أدركها الحاضرون المشاهدون، فإذا نُقلت الألفاظ مجردة عن تلك القرائن ظهر الإيهام، وأعظم القرائن في زوال الإيهام المعرفة السابقة بتقديس الله تعالى عن قبول هذه الظواهر، ومن سبقت معرفته بذلك كانت تلك المعرفة ذخيرة له راسخة في نفسه مقارنة لكل ما يسمع، فينمحق معه الإيهام انمحاقاً لا يشك فيه، ويعرف هذا بأمثلة:
أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ١٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أهل السنة الأشاعرة.ص ١٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي