3) عن أبي قتادة _ رضي الله عنه _ قال :قال _ صلى الله عليه وسلم _ : " أعطوا المساجد حقها " قيل : وما حقها ؟ قال :" ركعتين قبل أن تجلس " (1)
والذي يظهر _ من خلال بحث هذه المسألة _ أن القول بالوجوب قولٌ قوي له وجاهته ، ولكن الذي يدعونا إلى عدم الأخذ به أنه خلاف رأي الغالبية الساحقة من العلماء سلفاً وخلفاً ، ويستبعد أن تخفى عليهم هذه الأدلة التي أوردها أصحاب القول الثاني ؛ بل الذي يظهر أنها معلومة لديهم ، لكن الصارف لها مستفيض عندهم ويكاد يكون أمراً مسلّماً . فالإمام مالك _رحمه الله_ مثلاً روى حديث أبي قتادة في موطأه ثم قال بعيده :" وذلك حسن وليس بواجب "(2) .
وقال ابن عبد البر : " لا يختلف العلماء أن ذلك من السنة وليس بواجب عند أحد إلا أهل الظاهر فإنهم يوجبونهما والفقهاء بأجمعهم لا يوجبونهما" ( يقصد الركعتين ) (3).
من خلال ذلك فالقول الأقرب للصواب أن تحية المسجد سنة مؤكدة جداً لا ينبغي تركها والله أعلم .
وههنا مسألة : هل تؤدى تحية المسجد لمن أداها ثم خرج ودخل والفاصل قصير ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "إذا تكرر منه دخول المسجد يستحب له أن يعيد التحية " ( (4) وقال الشوكاني : " التحية مشروعة إن تكرر دخول المسجد ولا وجه لما قال البعض من عدم التكرار قياساً على المترددين إلى مكة في سقوط الإحرام عنهم " (5) .
... ويرى الشيخ سلمان العودة عدم فعل ذلك لأن من خرج وعاد بعد وقت يسير يعد في حكم من هو في المسجد(6).
المطلب الثاني : أداء تحية المسجد قبل العيد في المصلى
(1) رواه ابن أبي شيبة / حديث رقم ( 3422)
(2) الموطأ ، مصدر سابق ، ج1ص162
(3) فتح البر ، مرجع سابق ، ج4.ص 358
(4) المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ، جمعها: محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن قاسم ، الدار ( بدون) ،الطبعة الأولى 1418 هـ ج 3 ص114
(5) نيل الأوطار ، مرجع سابق ، ج3ص 67 .
(6) جواب لسؤال سألته إياه مشافهةً