1-حديث عبد الله بن بسر _ رضي الله عنه _ قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجلس فقد آذيت " وفي رواية : " أنيت " (1) أي أبطأت وتأخرت .
وأجيب عن هذا الحديث بما يلي :
أ_ أن المراد بقوله : ( اجلس ) أي لا تتخط وليس ترك التحية .
ب_ يحتمل أن هذا الصحابي صلى في أول المسجد ثم جاء يتخطى الناس .
ج _ وقيل كان ذلك قبل الأمر بالتحية .
د - وقيل كان ذلك في نهاية الخطبة الثانية فلو أمره بالصلاة لفاتته تكبيرة الإحرام . ذكر ذلك ابن قدامة (2) .
2) حديث أنس بن مالك _ رضي الله عنه _ في قصة ضمام بن ثعلبة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يجب عليه من الصلاة قال : " الصلوات الخمس " فقال هل علي غيرها ؟ قال: " لا ، إلا أن تطوع " (3) وأجيب عن هذا الحديث بما يلي :
أ- قوله ( إلا أن تطوع ) ينفي وجوب الواجبات ابتداءً ، أما ما كان لسبب فإنه لا ينفي الوجوب . مثل إتمام الحج والعمرة حتى ولو كانا نفلين فما دام شرع فيهما وجب الإتمام ، ومثل وجوب كفارة النذر والظهار والحلف وغيرها لم يذكر في الحديث ، ومع هذا فهو واجب .
... ب- أن التعاليم الواقعة في مبادئ الشريعة لا تصلح لصرف ما تجدد من الأوامر عن الوجوب لأن الشريعة جاءت شيئاً فشيئاً ، وإلا للزم من ذلك أن الواجبات في الشرع هي ما ذكر فقط ومعلوم أنها أضعاف ذلك بكثير .
... جـ - أن من المتمسكين بحديث ضمام بن ثعلبة من قال بوجوب بعض الصلوات كالعيد وركعتي الطواف والجنازة فما أجابوه من إجابات فهي كذلك إجابات تقال هنا .
(1) رواه النسائي حديث/ رقم (1382 )
(2) المغني ، مصدر سابق ، ج3 ص 193
(3) رواه البخاري / حديث رقم ( 44) ومسلم / حديث رقم ( 12 )