ذكر بعض أهل العلم كابن قدامة(1).أنه ينبغي للمصلي ألا يصمد إلى السترة بل ينحرف عنها يميناً أو شمالاً مستدلين بحديث ضباعة بنت المقداد ابن الأسود عن أبيها قال : " رأيت رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ إذا صلى إلى سترة جعلها على حاجبه الأيمن أو حاجبه الأيسر لم يتوسطها " (2)، ولكن هذا الحديث ضعيف كما قال ابن القيم والألباني( (3) .
... وبذلك يبقى الحكم على الأصل وهو أن يجعل السترة قبالة وجهه ولا ينحرف عنها . قال ابن عبدالبر : " وأما استقبال السترة والصمد لها فلا تحديد في ذلك عند العلماء ، وحسب المصلي أن تكون سترته قبالة وجهه " ( (4) .
المبحث الثالث
تحية المسجد
وتندرج تحته المطالب التالية :
المطلب الأول : حكم تحية المسجد
المطلب الثاني : أداء تحية المسجد قبل العيد في المصلى
المطلب الثالث : أداء التحية أثناء وقت الآذان الثاني يوم الجمعة
المطلب الأول : حكم تحية المسجد
جمهور أهل العلم على أن تحية المسجد الأمر بها للندب لا للوجوب.
قال ابن حجر: "اتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب " (5) ، وقال النووي إنه : " إجماع المسلمين " (6) ، وفي نقل النووي للإجماع نظر فقد ذكر القاضي عياض وابن بطال أن مذهب أهل الظاهر الوجوب ( (7) . وممن اختار هذا القول الصنعاني و الشوكاني وقال _ رحمه الله_ :" الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب " ( (8) ) .
أدلة أصحاب القول الأول :
(1) المغني ، مصدر سابق ، ج2ص 39
(2) رواه أبو داود / حديث رقم ( 693)
(3) ضعيف سنن أبي داود ، مرجع سابق، ص 57
(4) فتح البر، مرجع سابق ، ج 4 ص 392
(5) فتح الباري ، مرجع سابق ، ج1 ص 646
(6) شرح صحيح مسلم ، أبو زكريا محيي الدين النووي . تحقيق عصام الضبابطي . دار الحديث ، القاهرة ، الطبعة الرابعة ، 1422 هـ 6 / 340
(7) فتح الباري ، مرجع سابق ، ج1ص646
(8) نيل الأوطار ، مرجع سابق ، ج3ص66