وقد قال فيه ابن حزم (1) (2) [فيه إسرائيل ضعيف (3) وأبو يزيد مجهول (4)].
ومن ذلك ما رواه أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ولد الزنا: (هو شر الثلاثة) (5).
وهذان الحديثان يجيب عنهما ما قالت عائشة رضي اللَّه عنها لما بلغها أن أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأن أمتِّع بسوط في سبيل اللَّه أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا) وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (ولد الزنا شر الثلاثة) ... ، قالت: [رحم اللَّه أبا هريرة أساء سمعاً فأساء إجابة، أما قوله (لأن أمتع بسوط ... ) أنها لما نزلت: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (6) قيل: يا رسول اللَّه، ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه وتسعى عليه فلو أمرناهن فزنين فجئن بالأولاد فأعتقناهم، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: (لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إلي من آمر بالزنا ثم أعتق الولد) وأما قوله: (ولد الزنا شر الثلاثة) فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (من يعذرني من فلان) فقيل يا رسول اللَّه، مع ما به ولد زنا فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هو شر الثلاثة) واللَّه عز وجل يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (7)﴾ (8).
ثم إن الحديث روي عن عائشة بلفظ (هو أشر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه) (9).
(1) هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، الظاهري، له علم واسع في الحديث وفقهه، توفي سنة 456 هـ، وفيات الأعيان 3/ 325رقم (448)، بغية الملتمس ص: 415، رقم (1205).
(2) المحلى 8/ 72.
(3) قال ابن حجر في التقريب [إسرائيل بن يونس ثقة تكلم فيه بلا حجة] أ. هـ.
(4) أبو يزيد الضبي: مجهول - ميزان الاعتدال 4/ 588.
(5) أبو داود 4/ 29، بلفظ " ولد الزنا شر الثلاثة" وأحمد 2/ 311، والنسائي كتاب العتق باب في عتق ولد الزنا، والبيهقي 10/ 57، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي المستدرك 2/ 214.
(6) سورة البلد، آية: 11، 12.
(7) سورة الأنعام، آية: 164.
(8) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 215. وقال [صحيح على شرط مسلم] من طريق سلمة بن الفضل، قال الذهبي [لم يحتج به مسلم] وقال ابن حجر [صدوق كثير الخطأ] تقريب التهذيب.
(9) رواه أحمد في المسند 6/ 109.