هذا وإني - والحمد للَّه - قد وفقت أن انتسب إلى أحد تلك الصروح؛ فانعم اللَّه عليّ أن كنت طالباً في المعهد العالي للقضاء وحسبك بمسماه دالاً على معناه.
وإن من لوازم التخرج من ذلك المعهد تقديم بحث تكميلي يتوج سنتيه الدراسيتين؛ فكان هذا البحث المتواضع الذي قدم لقسم الفقه المقارن بالمعهد العامر.
وكان مما شجعني على اختيار هذا العنوان - أحكام ولد الزنا - ما رأيت له من حاجة عملية في تبيين الأحكام الخاصة لتلك الفئة من الناس التي وإن كانت قليلة في مجتمعنا بحمد اللَّه؛ إلا إنها موجودة وهي في بعض المجتمعات الأخرى أكبر وأكثر.
توّج ذلك ما عرفته من عدم وجود كتاب في ذلك الموضوع - حسب ما استقصيت من المكتبات العامة وما سألت من المتخصصين - بل ولم أجد مبحثاً مفرداً لأحكامه في أحد الكتب.
فجمعت ما قدرت على جمعه من بطون الكتب مستعيناً باللَّه تعالى، وقد اعتمدت في بحثي عدة أمور:
1 - اعتمدت الرجوع إلى المذاهب الأربعة من كتبها المعتمدة، وقد رتبتها عند النسبة إليها حسب تاريخ وفاة إمام كل مذهب، وعند ترك النسبة إلى واحدٍ من المذاهب؛ فلأنني لم أقف على المسألة في أحد كتبه.
2 - قد أشير إلى مذهب الظاهرية أو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أو رأي بعض الصحابة ومشاهير التابعين في بعض المسائل.
3 - سلكت في مسائل الخلاف ذكر كل قول معقباً إياه بمن قال به ثم ذكر أدلته من غير دلالة لترتيب الأقوال لا على ترجيح ولا غيره، ولم أسلك طريقة إفراد كل مذهب من المذاهب الأربعة على حدة إلا في مواضع نادرة كالخلاف في ترتيب الأولوية في الإمامة، والحضانة.