المسألة الثانية
على من تجب لولد الزنا
الأصل في النفقة على الصغير أنها واجبة على الأب.
ولما كان ولد الزنا لا ينسب لأبيه - الزاني - على قول الجمهور فلا تجب له النفقة عليه (1) فيكون كمن ليس له أب، وقد اختلف العلماء فيمن يجب عليه النفقة عند عدم الأب إلى أربعة أقوال، وبيان ذلك فيما يأتي:
القول الأول:
تجب النفقة على الورثة كلٌ بقدر إرثه، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة، وبه قال الحسن ومجاهد والنخعي وقتادة (2) (3).
أدلة القول الأول:
1 - قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (4).
ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (5).
فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث عليه فأوجب على الوارث مثل ما
(1) بدائع الصنائع 2/ 257، شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 194، تحفة المحتاج 8/ 334، كشاف القناع 5/ 466.
(2) هو: قتادة بن دعامة السدوسي البصري إمام تابعي حافظ علامة قال ابن حجر: ثقة ثبت، تقريب التهذيب 2/ 123، سير أعلام النبلاء 5/ 269.
(3) المغني 8/ 173، الإنصاف 9/ 394، كشاف القناع 5/ 481.
(4) سورة البقرة، الآية: 233.
(5) سورة البقرة، الآية: 233.