.. ظاهر النص في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر إلى الحجر ولم يمشِ بين الركنين (1).
... واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاَثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. متفق عليه (2).
...
... وجه الدلالة:
... الحديث نص صريح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يمشوا بين الركنين (3).
... ونوقش (4):
... أن ترك الرمل بين الركنين كان للإبقاء عليهم في عمرة القضاء، أما الرمل من الحجر إلى الحجر فكان متأخراً -في حجة الوداع-؛ فوجب الأخذ به.
2. أن ترك الرمل بين الركنين يكون أيسر للاستلام (5).
... الرأي المختار:
... الذي يظهر -والله أعلم- أن الأمر للتخير؛ فمن وجد في نفسه قوة أن يرمل شوطه كاملاً فله ذلك، ومن لم يستطع فيرمل ويمشي بين الركنين، وفي هذا القول جمعٌ للنصوص الواردة (6).
المسألة الرابعة: الرمل من النساء.
(1) - العدة حاشية العمدة: (3/ 348).
(2) - سبق تخريجه: (ص 153).
(3) - وقالوا لعل العلة في استثناء الركنين أن المشركين كانوا في تلك الجهة؛ وإنما كان الرمل لإظهار القوة أمامهم. راجع: فتح الباري (4/ 536)، المسالك في المناسك: (1/ 396)، شرح الزرقاني: (2/ 403).
(4) - حواشي الشرواني: (5/ 154)، البدر التمام: (3/ 24)، شرح الزرقاني: (2/ 404).
(5) - فتح الباري: (4/ 536).
(6) - وممن قال بهذا القول العلامة: محمد الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان (5/ 212).