وتقاليدنا؛ لأن هذا المجتمع نشأ على عادة ستر الرأس، والمقرر في باب اللباس أن يلبس الإنسان زيّ بلده بشرط التقيد بالضوابط الشرعية، وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإنسان مخالفة عادة بلده في اللباس، وأنه قد يدخل في لباس الشهرة، فيشار إليه بالأصابع، وربما كان ذلك يزري به، وينقص مروءته (1).
ومن هنا يتأكد ستر الرأس حال الصلاة؛ لأن ذلك داخل في الزينة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد. . .﴾ (2).
ولو قيّد اعتبار ستر الرأس من زينة الصلاة في مجتمع يعتبر ستر الرأس عندهم من الزينة لكان متوجهاً؛ لعموم الآية. أما في مجتمع لا يرى ستره من الزينة فإنه لا يمكن أن نحدد فيه حكماً شرعياً، بل له أن يصلي مكشوف الرأس ولا حرج عليه (3).
ومن الملاحظ أن عادة كشف الرأس قد تسربت إلى بلادنا، وسار عليها ثلة من شبابنا تشبهاً بالآخرين، وعشقاً لما هم عليه من الغث والسمين، وهم يسعون للقضاء على الشخصية الإسلامية وطمس معالمها المهتدية بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنه ليمر بك بعض الشباب وقد حسر عن رأسه، فتكره ذلك وتستهجنه؛ لأنه تأثر بغيره وترك زيّ بلده، والله المستعان.
5) لا يغطي فاه في الصلاة:
وهذا من الآداب التي ينبغي للمصلي التنبه لها والاهتمام بها. وقد روى لنا الصحابي أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يغطي الرجل فاه (4). ولا ريب أن التلثم - وهو: تغطية الفم - ليس من الزينة المأمور بأخذها عند الصلاة، بل ليس من الزينة أصلاً.
وأما التلثم على الأنف فلا يكره؛ لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته يدل على إباحة غيره، وروي عن ابن عمر أنه كرهه (5)، ومن المعلوم أن التلثم على الأنف يلزم منه تغطية الفم غالباً. فعلى المسلم أن يمتثل النهي السابق، إلا لحاجة مثل أن يتثاءب، فإن السنّة أن يضع يده على فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل" (6).
(1) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (3/ 527)، غذاء الألباب للسفاريني (2/ 163)، وتمام المنة للألباني (ص 164 - 165).
(2) سورة الأعراف: الآية 31.
(3) انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (12/ 294).
(4) أخرجه أبو داود رقم (643)، والترمذي رقم (378) وغيرهما، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (6883). وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (2/ 242).
(5) انظر المغني (2/ 298).
(6) أخرجه مسلم رقم (2995).