الحكم التاسع
الصلاة بعد الجمعة
إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين أو أربعاً، نقله ابن قدامة عن الإمام أحمد، وفي رواية عنه: أو ستاً (1). وقد دل على ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً" (2)، وفي رواية بيان الصارف للأمر، وأنه ليس للوجوب بل للاستحباب؛ لقوله: "من كان منكم مصلياً" (3).
وعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته (4).
وعنه - أيضاً - قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك (5).
قال أبو شامة: أراد بقوله: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك): أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته، ولا يصليهما في المسجد، وذلك هو المستحب (6).
وقال في عون المعبود: (والحاصل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأمة أمراً مختصاً بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت، واقتصاره - صلى الله عليه وسلم - على ركعتين كما في حديث ابن عمر لا ينافي مشروعية الأربع لعدم المعارضة بينهما (7).
(1) المغني (3/ 248).
(2) رواه مسلم رقم (881).
(3) شرح النووي على مسلم (6/ 418).
(4) رواه البخاري (2/ 425)، ومسلم (6/ 418).
(5) رواه أبو داود (3/ 477)، ونقل في نيل الأوطار (3/ 318) عن العراقي أنه قال: إسناده صحيح.
(6) الباعث على إنكار البدع الحوادث (ص 161).
(7) عون المعبود (3/ 481).