وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت" (1).
فإذا كان يفوت على نفسه فضيلة الجمعة بقوله لصحابه: أنصت. وهو أمر بالمعروف فما دون ذلك من باب أولى (2).
ولهذا فالمختار أن المستمع للخطبة لا يرد السلام، ولا يشمت العاطس؛ لأن الاستماع واجب بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال النووي في "شرح المهذب" في ذكر الأوجه عند الشافعية في هذه المسألة: (الصحيح المنصوص عليه تحريم تشميت العاطس كرد السلام). ومثله في "روضة الطالبين" (3).
وفي "بدائع الفوائد" لابن القيم: في "مسائل الكوسج لأحمد": قلت: إذا عطس الرجل يوم الجمعة؟ قال: لا تشمته. أهـ (4). وفي مسائل الإمام أحمد لأبي داود: قال: قلت لأحمد: يرد السلام والإمام يخطب؟ قال: إذا كان ليس يسمع الخطبة. يقول الله عز وجل: ﴿فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (5) فإذا كان يسمع فلا، قيل لأحمد وأنا أسمع: رجل يسمع نغمة الإمام بالخطبة ولا يدري ما يقول يرد السلام؟ قال: لا، إذا سمع شيئاً. . . قال أبو داود: سمعت رجلاً قال لأحمد: أرى الرجل يتكلم والإمام يخطب؟ قال: أشر إليه أو أوح إليه (6).
وإذا دخل المسجد والإمام يخطب فإنه لا يسلم على الحاضرين؛ لانشغالهم عن الرد عليه باستماع الخطبة (7).
(1) رواه البخاري برقم (892)، ومسلم (851).
(2) شرح مسلم للنووي (6/ 387).
(3) انظر: شرح المهذب (4/ 524)، وروضة الطالبين (2/ 29)، وانظر: الأم للشافعي (1/ 234).
(4) بدائع الفوائد (3/ 278)، وانظر: المغني (3/ 198).
(5) سورة الأعراف: الآية 204.
(6) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص58)، وراجع: بداية المجتهد (1/ 202).
(7) شرح المهذب (4/ 523).