تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (أصل السؤال محرم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة، فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد، ولم يؤذ أحداً بتخطيه رقاب الناس ولا غير تخطيه، ولم يكذب فيما يرويه ويذكر من حاله، ولم يجهر جهراً يضر بالناس، مثل أن يسال والخطيب يخطب أو وهم يسمعون علماً يشغلهم به ونحو ذلك جاز، والله أعلم) (1).

الحكم السادس والعشرون

في الأكل في المسجد

يباح الأكل والشرب في المسجد، إلا ما كان له رائحة كريهة كالثوم والبصل والكراث والفجل؛ لأن آكل هذه البقول منهي عن إتيان المسجد كما تقدم في أول الكتاب.

والأكل في المسجد إما أن يكون معتكفاً أو غير معتكف. . .

فإن كان معتكفاً فإنه يأكل ويشرب في المسجد، وليس له أن يخرج من أجل الأكل؛ لأن خروجه ينافي الاعتكاف، قال الإمام مالك - رحمه الله -: (أكره للمعتكف أن يخرج من المسجد فيأكل بين يدي الباب،، ولكن ليأكل في المسجد، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان لغائط أو بول) (2).

وأما غير المعتكف فكذلك يجوز له الأكل في المسجد، ولا داعي لتقييد ذلك بالغريب دون غيره، فإن الأدلة عامة، ومن ذلك:

ما ورد عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي - قال: أكلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شواء في المسجد، فأقيمت الصلاة، فأدخلنا أيدينا في الحصى، ثم قمنا نصلي، ولم نتوضأ (3).

وعنه - أيضاً - رضي الله عنه قال: كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الخبز واللحم (4).

(1) الفتاوى الكبرى (1/ 159).

(2) المدونة الكبرى (1/ 300).

(3) أخرجه أحمد (29/ 243)، والترمذي في "الشمائل" (166) وابن ماجه من طرق عن ابن لهيعة، وهو وإن كان ضعيفاً لكنه من رواية قتيبة بن سعيد عنه، وروايته عنه صالحة، ثم هو قد توبع كما في الحديث الآتي.

(4) أخرجه ابن ماجه (300) وابن حبان (1657) من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث.

وحسنه البوصيري في الزوائد لأنه من رواؤة يعقوب بن حميد وهو مختلف فيه. لكنه لم ينفرد بهن فقد رواه عنه ابن ماجه مقروناً مع حرملة بن يحيى، وحرملة ثقة، وعلى هذا فالإسناد صحيح. انظر: "تمام المنة" ص (296).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ١٧٣