تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان القارئ لا يتأذى بجهره أحد فقد جاءت الأحاديث بجواز الجهر؛ لا سيما إذا كان القارئ يأمن على نفسه من الرياء وطلب الشهرة، ويتأكد الجهر إذا كان على سبيل التعليم.

ولا ريب أن الجهر أحياناً فيه إيقاظ القلب وتجديد النشاط وانصراف السمع إلى القراءة وتعدى نفعها إلى السامعين (1).

ويجوز رفع الصوت بالقرآن في الليل، بل ذلك مستحسن إذا لم يؤذ أحداً، وأمن من الرياء، وعن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سمع رجلاً يقرأ في سورة بالليل، فقال: "يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا، كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا" (2).

4) المرور بين يدي المصلي:

إن المرور بين يدي المصلي وسترته حرام؛ لأنه تشويش عليه وإشغال لباله وهو يناجي ربه، وقد عبّر بعض العلماء بالكراهة، والمراد التحريم (3)، فإنه قد ثبت فيه النهي الأكيد، والوعيد الشديد؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه"، قال أبو النّضر: لا أدري أقال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة؟ (4).

والمراد بما بين يدي المصلي: أن المصلي إن كان له سترة فما بينه وبين سترته محرم، لا يحل لأحد أن يمر منه، وإن لم يكن له سترة؛ فإن كان للمصلي سجادة يصلي عليها فإن هذه السجادة محترمة لا يحل لأحد أن يمر بين يدي المصلي فيها، وإن لم يكن له مصلى فإن المحرم ما بين قدمه وموضع سجوده فلا يمر بينه وبين هذا الموضع (5).

ويكثر المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام حتى ولو كان المار له مندوحة عن المرور بين يدي أخيه، ومن الناس من يتساهل في المرور بين يدي المصلين الذين يقومون لقضاء ما فاتهم.

(1) انظر التبيان للنووي (ص71).

(2) أخرجه البخاري (9/ 84)، ومسلم رقم (788)، وانظر شرح النووي عليه (6/ 322).

(3) التمهيد (4/ 187)، فتح الباري (

(4) أخرجه البخاري رقم (509)، ومسلم رقم (507).

(5) انظر: فتح الباري (1/ 585).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ١٦٧