تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكم الثامن عشر

إقامة جماعة غير معتادة لمن فاتتهم الصلاة

إذا دخل المصلي المسجد فوجد الإمام قد فرغ من الصلاة، أو في التشهد - كما مضى - فإن له أن يقيم جماعة ثانية هو ومن معه، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى، لكن لا ينبغي للجماعة الثانية أن يصلوا إذا وجدوا الإمام في التشهد إلا بعد أن تنتهي الجماعة الأولى التي مع الإمام الراتب؛ لئلا تجتمع جماعتان في مسجد، سواء كانت الجماعة الثانية مع الأولى في مكان واحد من المسجد، أو لا؛ لئلا يكون ذلك افتياتاً (1) على الإمام.

واعلم أن من تأمل مصادر الشريعة ومواردها وما اشتملت عليه من المصالح والرغبة في الاجتماع والائتلاف، وعدم التفريق والاختلاف؛ علم أن إقامة جماعة ثانية غير معتادة أولى من تفرقهم وصلاة كل واحد منهم منفرداً.

وقد دلت نصوص الشريعة على هذا، وسأذكر - بعون الله - بعض هذه الأدلة، وشيئاً من كلام أهل العلم في هذه المسألة المهمة:

فعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ". . . وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل" (2).

فدل الحديث بعمومه على أن من صلى مع رجل فهو أزكى من صلاته منفرداً، فيدخل في ذلك إقامة جماعة ثانية لمن فاتتهم الجماعة مع الإمام الراتب.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه"؟ فقام رجل فصلى معه" (3)

وقد بوب ابن خزيمة على هذا الحديث فقال: "باب الرخصة في الصلاة جماعة في المسجد الذي قد جمّع فيه ضدّ قول من زعم أنهم يصلون فرادى إذا صلى في المسجد جماعة مرة" (4).

(1) افتات عليه في الأمر: حكم، وكل من أحدث دونك شيئاً فقد افتات عليك فيه. "اللسان" (2/ 69).

(2) أخرجه أبو داود (2/ 259)، والنسائي (2/ 104) وإسناده صحيح، قاله الألباني.

(3) أخرجه أبو داود (2/ 282) وإسناده صحيح.

(4) صحيح ابن خزيمة (3/ 57).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ١٤٤