وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر الصلاة. "اللهم إن أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من عذاب القبر" (1).
وقد ورد في "الصحيحين" وغيرهما أدعية أخرى. . .
ثم يبدأ المصلي بالتسبيح، وقد ورد في السنة صفات متعددة ومن ذلك:
الصفة الأولى: أن يسبح ثلاثاً وثلاثين، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".
ودليل ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (2).
الصفة الثانية: ما ورد في حديث كعب بن عجرة – رضي الله عنه – عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة" (3) ومعنى "معقبات": أي: تفعل مرة بعد أخرى في أعقاب الصلاة.
الصفة الثالثة: ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله دبر كل
(1) أخرجه البخاري (2822) وهذا على أن المراد بدبر الصلاة: ما بعد السلام، والقول الثاني: أن دبر الصلاة ما قبل السلام. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، كما نقله عنه ابن القيم في (زاد المعاد) (1/ 305) وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 518) وقال رحمه الله: (المناجاة والدعاء حين الإقبال والتوجه إليه في الصلاة، أما حال الانصراف من ذلك فالثناء والذكر أولى) وتبعه على ذلك تلميذه ابن القيم كما في الزاد (1/ 257). وانظر فتاوى ابن باز (1/ 194 – 197).
(2) أخرجه مسلم (597).
(3) أخرجه مسلم (596).