تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكم الخامس عشر

في الذكر بعد الصلاة

للذكر بعد الصلاة شأن عظيم، حث عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورغب فيه قولاً وفعلاً، وقد دل ذلك مجملاً قوله تعالى: ﴿وأدبار السجود﴾ (1) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - (أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها) (2).

ولذا قال الإمام النووي - رحمه الله -: (أجمع العلماء على استحباب الذكر بعد الصلاة، وجاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة في أنواع منه متعددة) (3).

والذكر بعد الصلاة من المواضع التي يتأكد فيها الذكر (4). فينبغي للمسلم أن يتعلم هذه الأذكار، وأن يحرص على الإتيان بها في مواضعها، وألا تأخذه العجلة، فيتركها، فيفوته خير كثير، كما عليه كثير من الناس اليوم.

وسأذكر شيئاً من هذه الأذكار بسياق أحاديثها؛ ليكون المسلم على بصيرة من ذلك إن شاء الله تعالى، وليحرص على التقيد بالألفاظ الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذلك أكمل في التعبد.

روى ثوبان - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام"، وفي رواية لحديث عائشة - رضي الله عنها -: "يا ذا الجلال والإكرام"، قيل للأوذاعي - وهو أحد رواة حديث ثوبان -: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله (5).

وأما زيادة لفظ (وتعاليت) بعد لفظ تباركت فهي وإن كانت من ألفاظ الثناء على الله تعالى ووردت في أحاديث أخرى، إلا أنه لا أصل لها في هذا الموضع. والله أعلم.

(1) سورة ق: الآية 40.

(2) أخرجه البخاري (4852).

(3) الأذكار ص (66).

(4) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (421).

(5) أخرجه مسلم (591)، وحديث عائشة - رضي الله عنها - رقم (592).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ١٣٣