3) ثم يستعيذ للقراءة، والاستعاذة سنة؛ ثم يبسمل، وهي سنة أيضاً، ثم يقرأ الفاتحة سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وسواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، فيقرأ المأموم الفاتحة ولو في أثناء جهر الإمام بالقراءة (1)؛ لأن الفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها، إلا المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة، وتسقط عنه الفاتحة – كما تقدم -.
ويجب أن تكون قراءة الفاتحة في حال القيام، فإن قرأ شيئاً منها قبل أن يقوم إلى الركعة الثانية بلا عذر لم تصح (2).
ولا بد أن يقرأ الفاتحة تامة متوالية، مع تشديداتها، فإن أسقط منها حرفاً أو لحن فيها لحناً يغير المعنى لم تصح، وإذا انتهى من قراءتها قال: آمين. والسنة أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام – كما تقدم أيضاً -، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، وإن كان مأموماً قرأ بقدر إطالة الصلاة – كالظهر مثلاً -؛ لأن الصلاة ليس فيها سكوت إلا فيحال جهر الإمام.
4) ثم يسكت بعد قراءته سكتة لطيفة، ثم يركع رافعاً يديه – كما تقدم -، والمجزئ من الركوع هو الانحناء بحيث يمكنه مسّ ركبتيه بيديه (3).
والركوع الموافق للسنة ما اجتمع فيه أربع صفات:
الأولى: أن يمد ظهره ويبسطه فلا يقوسه ولا يهصره بحيث ينزل وسطه.
الثانية: أن يجعل رأسه حيال ظهره، فلا يرفعه ولا يخفضه (4).
الثالثة: أن يضع كفيه على ركبتيه، مفرّجتي الأصابع، قابضاً بهما على ركبتيه.
الرابعة: أن يجافي مرفقيه عن جنبه ما لم يؤذ أحداً، وإلا ترك ذلك (5)، ثم يقول: سبحان ربي العظيم (6). والواجب مرة واحدة، والأفضل الإكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة (7)، إلا إذا اكن إماماً فلا يطيل، إلا علم من حال المأمومين أنهم يؤثرون ذلك.
(1) مجموع الفتاوى (22/ 340)، نيل الأوطار (2/ 243)، فتاوى الشيخ ابن باز (1/ 61)، مجموع فتاوى الشيخ بن عثيمين (13/ 154).
(2) مجموع فتاوى ابن عثيمين (13/ 352).
(3) منتهى الإرادات (1/ 214)، المجموع شرح المهذب (3/ 406).
(4) مسلم (498)، وابن ماجه (872)، وانظر: مجمع الزوائد (2/ 305)، فتح الباري (2/ 275).
(5) الخاري (828)، والترمذي (260)، وأبو داود (731)، (734).
(6) أبو داود (869)، وابن ماجه (87)، وانظر: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني ص (132).
(7) انظر: سنن الترمذي (2/ 57) والمصر السابق.