تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب، وأن كان الإنكار قد يقع على ترك السنن، ومع الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنساً مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة) (1).

وفي تسوية الصفوف ثواب عظيم دلت عليه السنة؛ فمن ذلك ما ورد عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعة الله" (2).

وعن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سد فرجة رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتاً في الجنة" (3).

وعن عائشة – أيضاً رضي الله عنها – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف" (4).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وما من خطوة أجراً من خطوة مشاهاً رجل إلى فرجة في الصف فسدها" (5).

فهذه الأحاديث تبين فضيلة تسوية الصفوف وسدّ الفرج، ومدح من يلين بين صاحبه إذا أمره بالاستواء، أو أراد دخولاً في الصف؛ لسد فرجة أو لضيق مكان فلا يمنعه، بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه، فهذا من خيار الناس (6).

(1) فتح الباري (2/ 210).

(2) أخرجه أبو داود رقم (666)، وأخرج آخره من قوله: "ومن وصل صفاً. . "ابن خزيمة (3/ 23) والنسائي (2/ 93) والحاكم (1/ 213) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم لم يخرجاه" وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1/ 131).

(3) رواه الطبراني في الأوسط (5793) وانظر صحيح الترغيب رقم (502).

(4) أخرجه أحمد (5/ 316 الفتح الرباني)، وابن ماجه رقم (997) وغيرهما، وإسناده صحيح.

(5) أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 103، 115، 141) وروى الشطر الأول منه الزار (351 زوائده) وإسناده حسن؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو سيء الحفظ، ويشهد له حديث ابن عباس الذي عند أبي داود (672) وأخرجه ابن حبان في صحيحه (5/ 52)، وابن خزيمة (1566).

(6) انظر معالم السنن للخطابي (1/ 334).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ١٠٥