تفسير الآية، وهذا يتطلب أن نرجع إلى الآية التي قبلها ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 56 - 57]
تأمل معي معنى الآية.
﴿قُلِ﴾ الخطاب لمن؟ للنبي صلى الله عليه وسلم.
﴿قُلِ ادْعُوا﴾، ﴿ادْعُوا﴾، الخطاب لمن؟ للإنس؛ لأنه سيأتينا التفسير، هنا حوار بين الجن والإنس؛ ﴿قُلِ ادْعُوا﴾: أيُّها الإنس.
﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ من هم؟ الجن.
﴿مِنْ دُونِهِ﴾، من دون الله.
﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ﴾ من هم الذين لا يملكون؟ الجن.
﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ لا يملكون شفاءكم من الضر، ولا يملكون أن يحولوكم من حالٍ إلى حال.
﴿أُولَئِكَ﴾ الإشارة تعود إلى ماذا؟ إلى الجن أحسنتم، أولئك الذين تدعون أيُّها الإنس.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾ من هم الذين يبتغون؟ الذين يبتغون إلى ربهم الوسيلة من؟ الجن، الجن هم الذين يبتغون إلى ربهم الوسيلة.
﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾، كل منهم يسعى أن يتقرب إلى ربه.
وإذا ذكرنا أثر ابن مسعود اتضح لكم الأمر أكثر، بعد أن بيَّنا عود الضمائر، وعود الإشارات، وسنعيدها.