فأحضر فأحضرت، فسبقته، فدخلت، فليس إلا أن اضجعت، فدخل فقال، مالك يا عائش (١) حشيا (٢) رابية؟ قالت: قلت: لا شئ [يا رسول الله]، قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فأخبرته [الخبر]، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم، فلهزني في صدري لهزة (٣) ... أوجعتي، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله!؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، [قال]: نعم قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني - فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن ليدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك،وخشيت أن تستوحشي - فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون).
أخرجه مسلم (٣/ ١٤) والسياق له والنسائي (١/ ٢٨٦ /، ٢/ ١٦٠، ١٦٠ - ١٦١) وأحمد (٦/ ٢٢١) والزيادات له إلا الأولى والثالثة فإنها للنسائي (٤).
(١) ١ - يجوز في (عائش) فتح إلشين وضمها، وهما وجهان جاريان في كل المرخمات.
(٢) ٢ - بفتح المهملة وإسكان المعجمة معناه وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه من ارتفاع النفس وتواتره.
وقول: (رابية) أي مرتفعة البطن.
(٣) ٣ - اللهز: الضرب بجمع الكف في الصدر.
(٤) ٤ - والحديث استدل به الحافظ في (التلخيص) (٥/ ٢٤٨) على جواز الزيارة للنساء وهو ظاهر الدلالة عليه، وهو يؤيد أن الرخصة شملهن مع الرجال، لأن هذه القصة إنما كانت في المدينة، لما هو معلوم أنه ﷺ بنى بعائشة في المدينة،