تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج) هذا فيه تفصيل :ــ أما إن كانت المهاجرة إلينا امرأة ففي هذه الحالة لا يجوز لنا أن نردها لدولتها الكافرة ولو قامت الدنيا ولم تقعد ، لأن الله تعالى يقول " يا أيها الذين ءآمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدم رد المسلمة المهاجرة إلى بني قومها الكفار ، وأما إن كان المهاجر إلينا صبيا دون البلوغ فكذلك لا يجوز رده ، بل لا تجوز الهدنة على رده أصلا لما فيهم من ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب ، هكذا قرره علماء الإسلام ، وأما إن كان المهاجر رجلا كبيرا فلا يخلو إما أن تكون له عشيرة تحميه من الأذى وإما لا ، فإن كان له عشيرة تحميه فعلى إمام المسلمين أن يوفي بما أخذه من العهد على نفسه ودولته ويرده إليهم ، ولكن يشترط على الدولة الكافرة أن لا يهينوه ولا يؤذوه وإلا فلا عهد بيننا ، ويستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبل شروط الصلح ومنها هذا الشرط ، وقد رد بمقتضاه أبا جندل وأبا بصير ، رضي الله عنهما ، وليس هذا من خذلان المسلم بل من الوفاء بالعهد الذي قطع بالله لهم ، ومن باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى ، ومن باب دفع الضرر العام بالضرر الخاص ، وأما إن كان هذا المهاجر لا عشيرة له تحميه من الأذى وكان المقصود من رده إهانته وإذلاله وفتنته عن دينه فلا يجوز تمكين الكفار منه ولا طرفة عين ، هذا ما تحصل لي في هذه المسألة ، وينبغي أصلا لولي الأمر أن لا يقبل بهذا الشرط إلا إن كان محققا للمصالح العامة ، والله يتولانا وإياك .

س123) ما الحكم فيما لو كان المهاجر من العبيد والأرقاء ؟

أحكام المسلم الجديد · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المسلم الجديدص ٤٤