وعلمت أختي عَظَمَةَ هذه الأعمال عند الله تعالى .. وأنّ الله سبحانه وتعالى لا يقبل من العبد صرفاً ولاعدلاً إلاّ بقدوم العبد بالأعمال الصالحة يوم الجزاء الأكبر يوم تعرض الأعمال على الخلاّق العليم الذي لا تخفى عليه خافية ... تُعرضُ الأعمال وتأتي الصلاةُ في مقدّمتها نوراً يتلألأ وبرهاناً ساطعاً ,نوراً يُضيء الطريقَ لصاحبها حتّى يجتازَ الصراط المنصوب على متن جهنّم ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُوْرُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ ... ﴾ وبرهاناً يشهد لِمَن أقامها ولم يشغله عنها شاغل مهما كبر وعظم ﴿رِجَالٌ لاَتُلْهِيْهِمْ تِجارَةٌ وَلابَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ... ﴾، تشهد له عند عدم استطاعة الكلام ﴿إِذِ الْقُلُوْبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِيْنَ ... ﴾ في ذلك الموقف العصيب والمشهد المخيف تتغيّر الأعضاءُ عن أماكِنها .. ﴿يَخافُوْنَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيْهِ الْقُلُوبُ والأَََبْصارُ﴾ فلا حيلة ولا مكر ولا خلاص إلاّ بالإتيان بها خالصةً صحيحةً ,فلْيكن دأبنا هو المحافظة عليها من الضياع ,ولْيكن دعاؤنا دوماً (اللهم يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينِك).
واعلم أنّ الله سبحانه وتعالى قد حكم على تارك الصلاة بالإجرام ,وكفى بالله حَكَماً, وكفى بالإجرامِ حُكْماً .. ﴿يَتَسَاءَلُوْنَ عَنِ الْمُجْرِمِيْنَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾. (1)
فالحرص الحرص أختي الكريمة على هذه الأعمال والأجور العظيمة.
وبهذا تم الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأرجو الله أن تكونوا قد انتفعتم به، وأن تعملوا به، وأن يعم به النفع.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد إن لا إله ألا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
- - -
(1) سورة المدثر الآيات (40 - 45).