أنه إذا حضر الأولياء والزوج فالأولياء أحب إليه، فإن لم يكن الأولياء فالزوج أحق من الغريب لما ذكرنا من خبر عمر ولأن الزوج قد زالت زوجتيه بموتها والقرابة باقية، وقال القاضي الزوج أحق من الأولياء لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها ولأنه أحق بغسلها منهم فكان أولى بإدخالها قبرها كمحل الوفاق وأيهما قدم فالآخر بعده فإن لم يكن واحد منهما، فقد روي عن أحمد، أنه قال: أحب إلي أن يدخلها النساء لأنه مباح لهن النظر إليها وهن أحق بغسلها وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب كما في حق الرجل .... ". (1)
وقال الشوكاني: والحديث يدل على أنه يجوز أن يدخل المرأة في قبرها الرجال دون النساء لكونهم أقوى على ذلك، وأنه يقدم الرجال الأجانب الذين بعد عهدهم بالملاذ في المواراة على الأقارب الذين قرب عهدهم بذلك كالأب والزوج وعلل بعضهم تقدم من لم يقارف بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة، وحكي عن ابن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف - صلى الله عليه وسلم - في منعه من النزول قبر زوجته بغير لبعض، ووقع في رواية حماد المذكورة فلم يدخل عثمان القبر، وفي الحديث: أيضا جواز الجلوس على شفير القبر وجواز البكاء بعد الموت، وحكى ابن قدامة عن الشافعي أنه يكره لخبر فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا مات وهو محمول على الأولوية، والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء ويمكن الفرق بين النساء والرجال في ذلك لأن بكاء النساء قد يفضي إلى ما لا يحل من النوح لقلة صبرهن. اهـ. (2)
باب
(1) المغني (2/ 189).
(2) نيل الأوطار (4/ 135).