تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا فقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصا ويرمى بالحجارة ويحثي بالتراب. (1)

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب وإن عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتذرفان، ثم أخذها خالد بن الوليد إمرة ففتح له". (2)

وعن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت، فقال للرسول: "ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب"، فعاد الرسول، فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله! قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء". (3)

قوله فقال هذه أي الدمعة أثر رحمة أي أن الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء لا مؤاخذه عليه وإنما المنهي عنه الجزع وعدم الصبر قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء في رواية شعبة

(1) رواه البخاري برقم (1242)، باب البكاء ثم المريض، ومسلم برقم (924)، باب البكاء على الميت.

(2) رواه البخاري برقم (1189)، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه.

(3) البخاري برقم (1224)، ومسلم برقم (923).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٥٢٠