وعن أبي موسى - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه، واسيداه! أو نحو ذلك، إلا وكل به ملكان يلهزانه: أهكذا أنت؟! ". (1)
(اللهز): هو الدفع بجمع اليد في الصدر.
وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي، إذا قالت: واعضداه! وامانعاه، واناصراه، واكاسياه، جبذ الميت فقيل: أنا حِرها أنت؟! أكاسيها أنت؟! ". (2)
وفاة عمر - رضي الله عنه - وبكاء صهيب عليه
عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها بن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر والحاصل إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال بن عباس رضي الله عنهما قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك ثم حدث قال صدرت مع عمر - رضي الله عنه - من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا صاحباه فقال - رضي الله عنه - يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه قال بن عباس رضي الله عنهما فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن ولا تزر
(1) رواه ابن ماجة، والترمذي واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (3522).
(2) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب برقم (3523).