تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك دنيا أو ضياعاً فإليّ و عليّ". (1)

(الضياع): العيال، والمراد: من ترك أطفالاً وعيالاً ذوي ضياع.

وزاد النسائي وابن خزيمة: "وكل ضلالة في النار". (2)

(إذا خطب احمرت عياه وعلا صوته) الخ، قال الألباني رحمه الله: يفعل عليه الصلاة والسلام ذلك حال الخطبة إزالة للغفلة من قلوب الناس، ليتمكن فيها كلامه - صلى الله عليه وسلم - كل التمكن، أو ليتوجه فكره إلى الموعظة فتظهر عليها آثار الهيبة الإلهية. أ. هـ. (3)

قوله (صبحكم ومساكم) هو بتشديد الباء في الأولى أي: نزل بكم العدو صباحاً، والمراد سينزل وبتشديد السين المهملة في الثاني.

قوله (محدثاتها) بفتح الدال، والمراد بها ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده - صلى الله عليه وسلم -.

(ضياعاً) بفتح الضاد المعجمة: العيال وأصله مصدره أو بكسرها: جمع ضائع، كجياع جمع جائع، والله أعلم.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ... ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". (4)

(1) رواه مسلم في كتاب الجمعة برقم (867)، وابن ماجة وغيرهما.

(2) رواه النسائي (1/ 234)، وابن خزيمة في صحيحه (3/ 143/ 1785) وغيرهما، وصححهما الألباني في صحيح الترغيب برقم (50).

(3) صحيح الترغيب (1/ 128).

(4) رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1017)، والنسائي في كتاب الزكاة برقم (75 و 76).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٤٩