ومنهم من قال: إنه تجوز إزالته لأنه مما سكت الله عنه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:" ما سكت الله عنه فهو عفو ". أي ليس بلازم ولا حرام عليكم. وقال هؤلاء: إن الشعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما نصَّ الشرع على تحريم أخذه.
القسم الثاني: ما نصَّ الشرع على طلب أخذه.
القسم الثالث: ما سكت عنه.
فما نص الشرع على تحريم أخذه فلا يُؤخذ كلحية الرجل، ونمص الحاجب للمرأة والرجل.
وما نص الشرع على طلب أخذه فليؤخذ، مثل: الإبط والعانة والشارب للرجل.
وما سكت عنه فإنه عفو لأنه لو كان مما لا يريد الله تعالى وجوده لأمر بإزالته، لو كان مما يريد الله بإبقائه، فلما سكت عنه كان هذا راجعاً إلى اختيار الإنسان، إن شاء أزاله وإن شاء أبقاه. والله الموفق. (1)
كتاب الأدب
باب
ثواب الحياء وما جاء في فضله
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على رجلٍ من الأنصار وهو يعظُ أخاه في الحياء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " دعهُ فإن الحياء من الإيمان" (2).
(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين (4/ 134).
(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم (24)، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (36).