تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفقهاء الحنابلة أيضاً حرموا قص المرأة شيئاً من شعرها إلا في الحج أو العمرة ولكني لا أعلم لهم دليلاً في ذلك والذي يترجح عندي أنه إن قصته على وجه تصل بقصة إلى مشابهة الرجل أو مشابهة المشركات فإن ذلك لا يجوز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" لعن المتشبهات من النساء بالرجال " وقال:" من تشبه بقوم فهو منهم " وإن كان على غير هذا الوجه فهو جائز ومع قولي بأنه جائز فإنه لا يعجبني ولا أحبذه ولا أرى للمرأة ولا لغير المرأة أن تعشق كل جديد يرد إلينا لأننا إذا عشقنا كل جديد وتتبعنا كل ما ورد إلينا من تقاليد غيرنا أوجب لنا أن ننساب في تقليدهم حتى ربما نقلدهم فيما هم عليه من الضلال في الأخلاق والعقائد والأفكار فالإنسان ينبغي له أن يحافظ على ما كان عليه أهله، إلا إذا كان مخالفاً للشريعة. (1)

حكم قص الشعر على هيئات مأخوذة من الغرب

وسئل الشيخ صالح الوزان:

ما حكم قص الشعر على هيئة مأخوذة من مجلات غربية أو قصات معروفة بأسماء معينة منتشرة بين الناس وهي مستوردة من الغرب أيضاً؟

إذا انتشرت هذه القصات بين نساء المسلمين بشكل كبير؛ هل تعتبر أيضاً تشبهاً أم لا؟ (نرجو إيضاح هذا إيضاحاً شافياً) وما هو الضابط في هذا بارك الله فيكم؛ لأن هذه مشكلة تواجه الجميع؟

فأجاب: نقول: خلق الله سبحانه شعر رأس المرأة جمالاً وزينة لها، وحرم عليها حلقه؛ إلا لضرورة، بل شرع لها في الحج أو العمرة أن تقص من رؤوسه قدر أنملة، في حين إنه شرع للرجل حلقه في هذين النسكين، مما يدل على أنه مطلوب من المرأة توفير شعرها وعدم قصه؛ إلا لحاجة غير الزينة، كأن يكون بها مرض تحتاج معه إلى القص، أو تعجز عن مؤنته لفقرها، فتخفف منه بالقص؛ كما فعل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته.

(1) فتاوى الشيخ محمد صالح العثيمين (2/ 831).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٤٥٤