تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجه لا تصل به إلى حد التشبه برأس الرجل، لأن الأصل الإباحة. لكن مع ذلك، أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء، لأن نظر المرأة وتطلبها لما يجد من العادات المتلقاة عن غير بلادها مما يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة، وربما تقع في عادات محرمة وهي لا تشعر، فكل العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر والملبس والمسكن ـ إذا لم تكن من الأمور المحمودة التي دل الشرع على طلبها ـ فإن الأولى البعد عنها وتجنبها، نظراً إلى النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير، لاسيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه وبكمال غيره؛ فإنه حينئذٍ يقلد غيره وربما يقع في شرك التقليد الآثم لا تبيحه شريعته.

وهناك أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عادات وتقاليد. ونحن ننكر هذه التسمية، ونقول:

لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين، فإن من عاداتنا ما هو من الأمور المشروعة التي لا تتحكم فيها العادات والتقاليد، كمثل الحجاب مثلاً، فلا يصح أن نسمي احتجاب المرأة عادة أو تقليداً وإذا سمينا ذلك عادة أو تقليداً، فهو جناية على الشريعة، وفتح باب لتركه والتحول عنه إلى عادات جديدة تخضع لتغير الزمن، وهو كذلك تحويل للشريعة إلى عادات وتقاليد تتحكم فيها الأعراف، ومن المعلوم أن الشريعة ثابتة لا تتحكم فيها الأعراف ولا العادات ولا التقاليد، بل المسلم أياً كان وفي أي مكان، يلزمه أن تلتزم بها وجوباً فيها يجب، واستحباباً فيما ستحب. والله الموفق. (1)

حكم قص بعض النساء لمقدم رؤوسهن

وسئل الشيخ محمد صالح العثيمين:

ما رأيكم في قص بعض النساء لمقدم رؤوسهن باسم الزينة وهو ما يسمونه بالقذلة؟

فأجاب: ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أنه يكره للمرأة أن تقص شيئاً من شعر رأسها إلا في الحج أو العمرة ولكن لم يذكروا لذلك دليلاً وبعض

(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين (4/ 134، 135).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٤٥٣