باب الشروط في النكاح
إذا شرطت طلاق ضرتها
في «الصحيحين»: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أَحَق الشُّرُوط أَن تُوَفُّوا ما استَحلَلتُم به الفُرُوجَ». (1)
وفيهما عنه: «لا تَسأل المَرأَةُ طَلاَقَ أُختها لتَستَفرغَ صَحفَتَها ولتَنكحَ، فإنما لَهَا ما قُدرَ لَها».
وفيهما: أنه نهى أن تَشتَرطَ المرأةُ طلاقَ أختها.
وفي مسند أحمد: عنه: «لا يَحلُّ أَن تُنكَحَ امرَأَةٌ بطَلاق أُخرى».
قال ابن قيم الجوزية: فتضمن هذا الحكمُ وجوبَ الوفاء بالشروط التي شُرطَت في العقد إذا لم تتضمن تَغييراً لحكم الله ورسوله.
وقد اتُّفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله والضمين والرهن به، ونحو ذلك، وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء، والإنفاق، والخلو عن المهر، ونحو ذلك.
واختُلفَ في شرط الإقامة في بلد الزوجة، وشرط دار الزوجة، وأن لا يتسرى عليها، ولا يتزوجَ عليها، فأوجب أحمدُ وغيرُه الوفاء به، ومتى لم يَف به فلها الفسخُ عند أحمد.
واختُلفَ في اشتراط البكارة والنسب، والجمال والسلامة من العيوب التي لا يُفسخ بها النكاحُ، وهل يؤثرُ عدمُها في فسخه؟ على ثلاثة أقوال. ثالثها: الفسخ عند عدم النسب خاصة.
وتضمن حكمُه بطلانَ اشتراط المرأة طلاقَ أختها، وأنه لا يجب الوفاءُ به، فإن قيل؛ فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا، وأبطلتم شرط طلاق الضرة؟ قيل: الفرقُ بينهما أن في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها، وكسر قلبها، وخراب بيتها،
(1) الفتاوى السعدية ص (489).