قال الشافعي: حرم الله عز وجل الأم والأخت من الرضاعة واحتمل تحريمهما معنيين: أحدهما إذ ذكر الله تحريم الأم والأخت من الرضاعة فأقامهما في التحريم مقام الأم والأخت من النسب أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله، وبهذا نقول القدرة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس على القرآن، والآخر أن يحرم من الرضاع الأم والأخت ولا يحرم سواهما، ثم ذكر دلالة السنة لما اختار من المعنى الأول، قال الشافعي رحمه الله والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها إلى كمال إرضاع الحولين ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين، فاستدللنا أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض لا من لزمه اسم رضاع. (1)
وعن بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في بنت حمزة: "لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب هي بنت أخي من الرضاعة". (2)
باب
عدد الرضعات المحرمات
عن عمرة عن عائشة أنها قالت ثم كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن. (3)
(1) الأم (5/ 24).
(2) رواه البخاري برقم (2502)، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، ومسلم برقم (1446)، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة.
(3) روه مسلم برقم (1452)، باب التحريم بخمس رضعات.