طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه، لقوله الله تعالى: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقرة ... ".
ثم قال: وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام، قال ابن عبد البر: ولا نعلم أحدا خالفه إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه زعم أن آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج النساء، الآية ... ". (1)
وهل الخلع يعتد به في التطليقات أم لا، وجمهور من رأى أنه طلاق يجعله بائنا لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى وقال أبو ثور: إن لم يكن بلفظ الطلاق لم يكن له عليها رجعة وإن كان بلفظ الطلاق كان له عليها الرجعة. (2)
وقال الشوكاني: وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع. (3)
باب
المحرمات من الرضاع
قال الله تعالى:
﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾. (4)
وعن عروة، عن عائشة، أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمي افلح استأذن عليها فحجبته، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: "لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". (5)
(1) المغني (7/ 246).
(2) بداية المجتهد (2/ 52).
(3) نيل الأوطار (7/ 39).
(4) سورة النساء الآية (23).
(5) رواه البخاري برقم (2502)، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، ومسلم برقم (1445)، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل.