تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن كثير: وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى وبناتكم فإنها بنت فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وقد حكى عن الشافعي شيء في إباحتها لأنها ليست بنتا لم تدخل في قوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإنها لا ترث بالإجماع فكذلك لا تدخل في هذه الآية والله أعلم. (1)

وقال ابن قدامة: ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا وأخته وبنت ابنه وبنت ابنته وبنت أخيه وأخته من الزنا وهو قول عامة الفقهاء وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز ذلك كله لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ولا يجري التوارث بينهما ولا قوما عليه إذا ملكها ولا تلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الأجانب، ولنا قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم النساء وهذه ابنته فإنها أنثى مخلوقة من مائه هذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية انظروه يعني ولدها فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء يعني الزاني لأنها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة فأشبهت المخلوقة من وطء اليسرى ولأنها بضعة منه فلم تحل له كابنته من النكاح وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين. (2)

باب

النهي عن الغناء والموسيقى

قال الله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين﴾ (3).

وقال تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ (4).

(1) تفسير ابن كثير (1/ 470).

(2) المغني (7/ 91 - 92).

(3) سورة لقمان الآية (6).

(4) سورة الأنفال الآية (35).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٣٧٧