قولها: كانت سَوْدَةُ امرأَةً ثَبِطةً، أَي ثقِيلة بَطِيئة من التَّثْبِيطِ وهو التعْوِيقُ والشَّغْلُ عن المُراد. (1)
وفي رواية عنها، قالت: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به. (2)
قال النووي: قوله قبل حطمة الناس بفتح الحاء أي زحمتهم.
قوله إن سودة استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تفيض من جمع بليل فأذن لها، فيه دليل لجواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، قال الشافعي وأصحابه: يجوز قبل نصف الليل ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل واستدلوا بهذا الحديث، واختلف العلماء في مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة النحر، والصحيح من مذهب الشافعي أنه واجب من تركه لزمه دم وصح حجه، وبه قال فقهاء الكوفة وأصحاب الحديث. اهـ. (3)
قال سالم: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان بن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (4)
(1) لسان العرب 7/ 267).
(2) رواه البخاري برقم (1597)، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر.
(3) شرح النووي (9/ 38 - 39).
(4) رواه البخاري برقم (1592)، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر، ومسلم برقم (1293)، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى.