تدركوهنّ: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قطّ حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقُضُوا المكيال والميزان، إلا أُخذوا بالسنين وشدّة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولا نَقَضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلِّط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعل بأسهم بينهم". (1)
وعن مسروق قال: قال عبد الله: آكلُ الربا، ومُوكله وشاهداه إذا علماه، والواشمة والموتَشِمَة، ولاوي الصدقة، والمرتدُّ أعرابيا بعد الهجرة، ملعنون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة". (2)
(لاوي الصدقة): هو المماطل بها، الممتنع من أدائها.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وشاهده، وكاتبه، والواشمة، والمستوشمة، ومانع الصدقة، والمحلل والمحلل له". (3)
وعن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله! قال: "أتؤدين زكاتهنّ؟ " قلت: لا، أو ما شاء الله. قال: "هي حسبك من النار". (4)
وفي هذا الحديث دليل على وجوب زكاة الحلي في كل عام.
قال الزهري رحمه الله: الزكاة في الحلي في كل عام. (5)
(1) رواه ابن ماجة والبزار، والبيهقي وهذا لفظه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (764).
(2) رواه ابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، ورواه أحمد وأبو يعلى، وان حبان في} صحيحه} وقال الألباني: حسن لغيره، صحيح الترغيب رقم (757).
(3) رواه أحمد والنسائي والأصبهاني وغيرهما، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب برقم (758).
(4) رواه أبو داود والدارقطني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (769).
(5) رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (7054).