فأجاب: لقد كثر الخلاف والكلام حول زكاة الحلي الذي تلبسه النساء من الذهب والفضة ونحوها فالجمهور على أنه لا زكاة فيه حيث أنه معد للاستعمال ولا نماء فيه زكاته عاريته والراجح من حيث الدليل أن يزكي كل عام فيقدر بقيمته الحالية ويخرج عنها ولا ينظر إلى رأس المال والدليل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في المرأة التي في يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أتعطين زكاة هذا؟ " قالت لا قال:" أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار " الخ وغيره من الأحاديث والله أعلم. (1)
وقد قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مانعي الزكاة وقال: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. (2)
باب
التحذير من منع الزكاة
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله تعالى من ماله وفقير فخور". (3)
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حَقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثرَ ما كانت، وقعد لها بقاع قَرقرة، تَستَنُّ عليه بقوائمها وأخفافها.
ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقَّها إلا جاءت يوم القيامة أكثرَ مما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها.
ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جَمّاءُ، ولا منكسرٌ قرنُها.
(1) المسلمون (54)
(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة برقم (1400)، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (20).
(3) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.