هداك ربي سبل الرشاد ثم ... إلى سبيل الخير والسداد
بيني من الحائط بالوداد ثم ... فقد مضى قرضا إلى التناد
اقرضته الله على اعتمادي ثم ... بالطوع لامن ولا ارتداد
إلا رجاء الضعف في المعاد ثم ... فارتحلي بالنفس والأولاد
والبر لاشك فخير زاد ثم ... قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح: ربح بيعك بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:
بشرك الله بخير وفرح ثم ... مثلك ما أدى مالديه ونصح
قد متع الله عيالي ومنح ثم ... بالعجوة السوداء والزهو البلح
والعبد يسعى وله ما قد كدح ثم طول الليالي وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"كم من عذق رداح ودار فياح لأبي الدحداح".
قال ابن العربي: انقسم الخلق بحكم الخالق وحكمته وقدرته ومشيئته وقضائه وقدره حين سمعوا هذه الآية أقساما فتفرقوا فرقا ثلاثة:
الفرقة الأولى: الرذلى، قالوا: إن رب محمد محتاج والحاصل إلينا ونحن أغنياء، فهذه جهالة لا تخفى على ذي لب، فرد الله عليهم بقوله: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله والحاصل ونحن أغنياء.
الفرقة الثانية: لما سمعت هذا القول آثرت الشح والبخل وقدمت الرغبة في المال فما أنفقت في سبيل الله ولا فكت أسيرا ولا أعانت أحدا تكاسلا عن الطاعة وركونا إلى هذه الدار.
الفرقة الثالثة: لما سمعت بادرت إلى امتثاله وآثر المجيب منهم بسرعة بماله كأبي الدحداح - رضي الله عنه - وغيره. والله أعلم. (1)
(1) تفسير القرطبي (3/ 237).