تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة" (1)، لكن لا يلزم من ذلك أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقا لاحتمال أن يكون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والآخر بالعكس ... ". (2)

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن رجل وهب لأولاده مماليك ثم قصد عتقهم فهل الأفضل استرجاعهم منهم وعتقهم أو إبقاؤهم في يد الأولاد؟ فأجاب: الحمد لله إن كان أولاده محتاجين إلى المماليك فتركهم لأولاده أفضل من استرجاعهم وعتقهم، بل صلة ذي الرحم المحتاج أفضل من العتق، كما ثبت في الصحيح أن ميمونة زوج النبي أعتقت جارية لها فذ كرت ذلك للنبي، فقال: "لو أعطيتها أخوالك كان خيرا لك"، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فضل إعطاء الخال على العتق فكيف الأولاد المحتاجون، وأما إن كان الأولاد مستغنين عن بعضهم فعتقه حسن، وله أن يرجع في هذه الهبة عند الشافعي وأحمد وغيرهما ولا يرجع فيها عند أبى حنيفة والله أعلم. (3)

فوائد الحديث:

قال النووي: قوله: - صلى الله عليه وسلم - في قصة ميمونة حين أعتقت الجارية: "لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك"

فيه: فضيلة صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب وأنه أفضل من العتق. وفيه: الاعتناء بأقارب الأم إكراما بحقها وهو زيادة في برها.

وفيه: جواز تبرع المرأة بما لها بغير إذن زوجها. (4)

- - -

(1) رواه الترمذي، وحسنه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في الترغيب برقم (892).

(2) فتح الباري (5/ 219).

(3) مجموع الفتاوى (31/ 298).

(4) شرح النووي (7/ 86).

أحكام المرأة المسلمة · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام المرأة المسلمةص ٢٥٩