باب
من أكل أو شرب ناسياً في الصيام فالصيام صحيح
الخطأ والنسيان إذا وقع من العبد يكون معفواً عنه، لأنه لا يقصد هذا الفعل.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه". (1)
قال ابن حزم: ففي هذا الحديث نص التسوية بين العمل المقصود نسيانا بغير نية وبين الخطأ الذي لم يقصد، فلهذا ولنصوص أخر لم يبطل الصوم بفطر نسيان ولا بطلت الصلاة لعمل نسيان وهكذا كل نسيان إلا نسيانا استثناه من هذا النص نص آخر أو إجماع كما صح من الإجماع المتيقن المقطوع به في الأحداث المذكورة أنها تنقض الطهارة على كل حال بالنسيان والعمد. (2)
فمن أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فليتم صومه، ولا شيء عليه، وصيامه صحيح. وسواء كان في الفرض أو النفل.
وهذا خلاف ما انتشر بين الناس أن الذي يأكل أو يشرب ناسياً أفطر ولا يحق له اتمام صومه، وهذا باطل لهذا الحديث
وعليه إتمام صومه وصومه صحيح نفلاً كان أم فرضاً.
(1) رواه البخاري (1831)، ومسلم (1155).
(2) الأحكام لابن حزم (5/ 138).