قال النووي: وأعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعا وبه قال مطرف من أصحاب مالك وقال الطحاوي يختص بالفرض وهذا مخالف إطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم. (1)
ثم قال: وأعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما يزيد فيه بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته. (2)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل: المسجد الحرام ومسجدي وصلاة في مسجدي أفضل من آلف صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام". (3)
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله! أي المسجدين الذي أسس على التقوى، قال: فأخذ كفاً من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا" لمسجد المدينة. (4)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزور قباء – أو يأتي قباء راكباً وماشياً. زاد في رواية: فيصلي فيه ركعتين. (5)
وفي رواية للبخاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكباً وماشياً، وكان عبد الله يَفعَلُه. (6)
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 164).
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 166).
(3) رواه البزار، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (1175) 0
(4) رواه مسلم في كتاب الحج برقم (1398).
(5) رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم (1194) ومسلم في كتاب الحج برقم (1399).
(6) رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم (1193).