فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود"، قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا بن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان". (1)
قال الصنعاني رحمه الله: واعلم أن الحديث عام في الأمر باتخاذ السترة في الفضاء وغيره فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى إلى جدار جعل بينه وبينه قدر ممر الشاة ولم يكن يتباعد منه بل أمر بالقرب من السترة وكان إذا صلى إلى عود أو عمود أو شجرة جعله على جانبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمدا وكان يركز الحربة في السفر أو العنزة فيصلي إليها فتكون سترته وكان يعرض راحلته فيصلي إليها. (2)
وقال الشوكاني: وأحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، والمراد فتكون الصلاة إبطالها، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه، وحكى أيضا عن أبي ذر وابن عمر وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار، وممن قال من التابعين فتكون الثلاثة المذكورة الحسن البصري وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود، ومن الأئمة أحمد بن حنبل فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري، وحكى الترمذي عنه أنه يخصص بالكلب الأسود ويتوقف في الحمار والمرأة قال ابن دقيق العيد وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار، وذهب أهل الظاهر أيضا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه سواء كان الكلب والحمار مارا مار وصغيرا أم كبيرا حياً أم ميتاً، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة صغيرة أم كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة.
فعلى المرأة أن تحرص بأن لا تمر أمام المصلي.
(1) رواه مسلم برقم (510)، باب قدر ما يستر المصلي.
(2) سبل السلام (1/ 146).