وقال المناوِيُّ: "قولُ الزركشيِّ المَشهور: أنَّ اتِّخاذَه جائز لا مَكروه، ولم يزلْ عمَل الناس عليه بلا نَكير بأنه لا نفْلَ في المَذهبِ فيه" (1).
رابعًا: الحنابلة:
قال ابن مُفلِح - رحِمه الله تعالى - بعْد أنْ ذكَر القَول بالكَراهة: "وعنه: لا، كَسُجودِه فيه ... " (2).
قلتُ: يَقصِد بذلك أحمَد - رحِمه الله تَعالى.
وقال بعضُهم بجَوازِه ما لمْ يَمنَع مِن رُؤية الإمام.
قال البهوتيُّ: " ... تُكرَه إمامتُه في الطَّاق (أيْ: طاق القِبلَة)، وهي المِحراب ... لأنَّه يَستتِر عن بعض المأمومين، فإنْ لم يَمنعْ رُؤيته لم يُكرَه" (3).
ومضى مِن ذلك شيءٌ عند قول مَن قال بكراهة الصَّلاة فيه.
* القَول الثالِث: الاستِحباب:
وهو قَولٌ لبعْضِ الأحْناف، ورِوايَة عن أحمَد - رحِمه الله تعالى.
أولاً - الأحْناف:
(1) "فيض القدير" (1/ 187) ط. دار الكتب العلمية، وانظر "مطالب أولي النهى" (1/ 696) ط. المكتب الإسلامي، إذ قال: "ويباح اتخاذ محراب نصًّا".
(2) "الفروع" (3/ 55) ط. مؤسسة الرسالة.
(3) "الروض المربِع" (1/ 99) ط. دار الفكْر.