وقال: "وقال بعضُهم: ويُباح اتِّخاذ المِحراب، نُصَّ عليه" (1).
وقالَ المرداوي: "فائدتان":
إحداهما: يُباح اتِّخاذ المِحراب على الصحيح من المذهب ونُصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب" (2).
قلتُ (مُحمَّد بنُ عبد القادِر): ورُوي عن بعض التابِعين فمَن بعدهم أنَّهم صلَّوا فيها؛ فيُستفاد مِن صَنيعهم جَوازُ الاتِّخاذ، وستأتي هذه الآثار تحتَ مسألة: (حُكم الصَّلاة فيها) - إن شاءَ الله تعالى.
واستدلَّ الأحنافُ، والمالكيَّة، والشافعيَّة، بِعِدَّةِ أدلَّة، أذكُرها - إنْ شاء الله - وأزيدُ عليها أشياء وقفْتُ عليها تَشهَدُ لقَولهم ولم يَستدلُّوا بها:
1 - عن وائلِ بن حُجر - رضي الله عنه - أنَّه قال: "حضرتُ رسولَ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهضَ إلى المَسجدِ فدخَل المِحرابَ، ثُمَّ رفَع يدَيه بالتَّكبير، ثُمَّ وضعَ يَمينه على يُسراهُ على صَدرِه" (3).
(1) "الآداب الشرعية" (2/ 191). فصل في (عمارة المساجد ومراعاة أبنيتها)، وانظر "كشاف القناع" فصل (أحكام القبلة) إذ قال: ويباح اتخاذ المحراب نصا.
(2) "الإنصاف" (2/ 209). ط. دار إحياء التراث، وانظر "كشاف القناع" (1/ 493)، وانظر: "كشف المخدرات" (1/ 99) لأحمد بن عبدالله الحلبي، و"شرح زاد المستقنع" (1/ 462) للشنقيطي - رحمه الله.
(3) ضعيف جدا: أخرجه الطبراني في "الكبير" (17584)، والبيهقي في "الكبرى" (2/ 30) بسنده للطبراني، عن بشر بن موسى عن محمد بن حجر وهو (ابن عبدالجبار) عن سعيد بن عبدالجبار بن وائل عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - به.
وفي السند أكثر من عِلة.
1 - عبدالجبار لم يسمع من أمه أم يحيى كما في"التهذيبين"، وهذه أخف العلل.
2 - أم يحيى مجهولة لا تعرف، قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": "وأم عبدالجبار هي أم يحيى لم أعرف حالها ولا اسمها".
3 - سعيد بن عبدالجبار بن وائل والِد سعيد: ضعيف، قال فيه النسائي: "ليس بالقوي"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال ابن حجر: "ضعيف".
4 - محمد بن حجر بن عبدالجبار ضعيف، قال البخاري: "فيه بعض النظر"، وقال الحاكِم أبو أحمد: "ليس بالقوي"، وقال الذهبي: "له مناكير"، وأعله ابن التركماني في "الجوهر النقي" بمحمد بن حجر وكنيته أبو الخنافس.