وقال أبو يحيى الأنصاري من الشافعية: "والأفضل جعْل يَمينه إليهم، ويَساره إلى المحراب، وقيل: عكْسه.
وقال الصيمري وغيره: يَستقبِلهم بوجهه في الدعاء، وقولهم من أدب الدعاء: استقبال القبلة، مرادُهم غالبًا لا دائمًا" (1).
مسألة في: جعل المحاريب ناحية المقبرة أو الميضأة أو الحمَّام؟
قال برهان الدين مازه: "قال محمد: وأكره أن تكون قِبلة المَسجِد إلى المخرج أو الحمَّام أو القبر، يجب أن تعلم بأن جِهة القِبلَة جهةٌ يَجب تعظيمها، والتحرُّز عن الاستِخفاف بها، جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نهى أن يَبزق الرجل في جِهة القِبلَة"، وإذا كان يَقرب القِبلة أنجاس وأرجاس فذلك استِخفاف بالقِبلَة، وعن هذا قُلنا: إنَّ مَن صلَّى وقدَّامه عَذِرة أو بول يُكرَه" (2).
وقال ابن بطال: "وفائدة هذه الأحاديث - أي: أحاديث النهي عن البزاق ناحية القبلة - تنزيه المَسجِد وإكرام القِبلة".
(1) "أسنى المطالب" (2/ 487).
(2) "المحيط البرهاني" (5/ 147) ط. دار إحياء التراث العربي. وفي "البحر الرائق: "ويكره أن يكون محراب المسجد نحو المقبرة أو الميضأة أو الحمام".