تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن الحديث منقطع الإسناد، قال البيهقي رحمه الله: (( فلم يثبت سماع عبدالله من أسماء وقد قيل فيه: عن أسماء فهو مرسل (1) .وقد قال أبو محمد بن حزم رحمه الله: (( هذا منقطع لا حجة فيه لأن عبدالله بن شداد لم يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً (2) .

وقد أجاب عن هذه العلة الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال (( وهذا تعليل مدفوع فقد صححه أحمد ولكنه قال: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد، قلت وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ )) (3) .

وأعله البيهقي أيضاً بأن فيه محمد بن طلحة ليس بالقوي (4) . قال الألباني أثابه الله معلقاً على كلام البيهقي رحمه الله: (( ورجال أحمد رجال الصحيح)) (5) .

الثالث: أن الحديث منسوخ، قال الطحاوي رحمه الله في كلامه على حديث أسماء: ففي هذا الحديث أن الإحداد لم يكن على المعتدة في كل عدتها وإنما في وقت منها ثم نسخ ذلك وأمرت بأن تحد عليه أربعة أشهر وعشراً (6) ، وساق بعد هذا الكلام الأحاديث الناسخة .وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( وليس فيها ما يدل على النسخ لكنه يكثر من ادعاء النسخ بالاحتمال فجرى على عادته (7) .

الرابع: أن يكون المراد بالإحداد المقيد بالثلاث قدراً زائداً على الإحداد المعروف الذي فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر فنهاها عن ذلك بعد الثلاث .

ثانيها: أنها كانت حاملاً فوضعت بعد ثلاث فانقضت عدتها فنهاها بعدها عن الإحداد ولا يمنع ذلك قوله في الرواية الأخرى: (( ثلاثاً)) لأنه يحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أُطلع على أن عدتها تنقضي عند الثلاث .

(1) السنن الكبرى للبيهقي 7/438.

(2) المحلي 10/280 .

(3) فتح الباري 9/487 .

(4) السنن الكبرى للبيهقي 7/438 .

(5) مجمع الزوائد 3/17 .

(6) شرح معاني الآثار 2/75 .

(7) فتح الباري 9/487 .

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ٢٤