تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} - ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ - ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ - ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾ فَلَمْ يَقُلْ الْجَبَّارَ أَوْ الْمُنْتَقِمَ , وَأَمَّا أَفْعَالُهُ مَعَ الْخَلْقِ فَكَمَا رُوِيَ أَنَّ ﴿إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَبَدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْفَ عَامٍ وَلَمْ يَتْرُكْ قِيلَ: مَوْضِعَ قَدَمٍ إلَّا وَسَجَدَ فِيهِ لِلَّهِ سَجْدَةً ثُمَّ تَرَكَ لَهُ أَمْرًا وَاحِدًا فَطَرْدَهُ مِنْ بَابِهِ وَضَرَبَ وَجْهَهُ بِعِبَادَةِ ثَمَانِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَلَعَنَهُ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابَ أَبَدِ الْآبِدِينَ وَكَمَا طَرَدَ آدَمَ عليه السلام صَفِيَّهُ وَنَبِيَّهُ الَّذِي خَلَقَهُ بِيَدِهِ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ إلَى جِوَارِهِ فَأَكَلَ أَكْلَةً وَاحِدَةً لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا فَنُودِيَ أَنْ لَا يُجَاوِرَنِي مَنْ عَصَانِي وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ حَمَلُوا سَرِيرَهُ أَنْ يَزْجُرُوهُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى أَوْقَعُوهُ إلَى الْأَرْضِ﴾. وَكَمَا أَنَّ نُوحًا لَمْ يَقُلْ إلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ فَنُودِيَ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ وَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , وَكَمَا أَنَّ بلعام كَانَ بِحَيْثُ إذَا نَظَرَ رَأَى الْعَرْشَ وَمَالَ إلَى الدُّنْيَا مَيْلَةً وَاحِدَةً فَسُلِبَ الْمَعْرِفَةَ وَجُعِلَ كَالْكَلْبِ الْمَطْرُودِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي﴾ إلَخْ. وَكَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يَكُونُ فِي مَجْلِسِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ أَلْفَ مِحْبَرَةٍ لِلْمُتَعَلِّمِينَ يَكْتُبُونَ عَنْهُ , وَكَمَا أَنَّ يُونُسَ عليه السلام غَضِبَ غَضْبَةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا فَسَجَنَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يُنَادِي: ﴿لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ فَسَمِعَتْ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ وَقَالَتْ: إلَهَنَا وَسَيِّدَنَا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعٍ مَجْهُولٍ , فَقَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ عَبْدِي يُونُسُ فَتَشَفَّعَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَهُ فَقَالَ: ﴿وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ وَقَالَ: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وَكَمَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ﴿شَيَّبَتْنِي هَوْدٌ وَأَخَوَاتُهَا﴾. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ إلَى أَنْ مَنَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِالْغُفْرَانِ فَقَالَ: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وَقَالَ: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الْآيَةَ , ﴿وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا﴾ وَذَلِكَ مِنْ جَانِبِ التَّرْهِيبِ , وَأَمَّا الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُ غَايَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ يُحْسِنُ وَصْفَهَا , فَإِنَّهُ الَّذِي يُذْهِبُ كُفْرَ سَبْعِينَ سُنَّةٍ بِإِيمَانِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وَانْظُرْ إلَى سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ قَالُوا: آمَنَا عَنْ صِدْقِ قُلُوبِهِمْ فَقَبِلَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ , وَإِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ: ﴿فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فَأَكْرَمَهُمْ حَتَّى أَكْرَمَ كَلْبًا تَبِعَهُمْ , وَذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ وَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا كَانَ مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَإِلَى مَا رُوِيَ ﴿أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ لِمُوسَى عليه السلام فِي قَارُونَ اسْتَغَاثَ بِكَ وَلَمْ تُغِثْهُ فَوَعِزَّتِي لَوْ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ وَلَعَفَوْتُ عَنْهُ﴾ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم ﴿: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَالِدَةِ الشَّفِيقَةِ بِوَلَدِهَا﴾ وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم ﴿: إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَاحِدَةٌ قَسَمَهَا بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ فِيهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ , وَأَخَّرَ مِنْهَا تِسْعًا وَتِسْعِينَ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الَّتِي فِي الدُّنْيَا﴾ فَمَنْ أَعْطَانَا النِّعَمَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ مِنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَبَدَأَنَا بِالْإِحْسَانِ حَقِيقٌ بِأَنْ يُتِمَّ الْإِحْسَانَ

احذروا اليأس فإنه قتال · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احذروا اليأس فإنه قتالص ١٦٣