ذلك أن غذاء القلب وراحة النفس وسمو الروح إنما يكون في المواظبة على عمل اليوم والليلة ، وعليه فإن من فرَّط في عمل اليوم والليلة ، فقد قطع عن القلب غذاءه ودواءه ومصدر سعادته وطمأنينته ، وتكون النتيجة القلق والاضطراب النفسي وصدق الله العظيم ﴿ ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً ﴾ ، ﴿ ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً ﴾.
2- القعود عن أداء الواجب أو على الأقل الفتور :
وذلك أن زاد المسلم على الطريق إنما هو في المواظبة على عمل اليوم والليلة ، وعليه فمن فرط في عمل اليوم والليلة فقد بقى بغير زاد ، ومثل هذا تنتهي به الحال إلى القعود عن أداء الواجب ، أو على الأقل الفتور ، وذلك فيه من الخطورة والضرر ما فيه ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال :(يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة ، عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، وإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً
طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).
3- الجرأة على المعصية :
وذلك أن الطاعة الحقة بمثابة حاجز يحول بين الإنسان وبين المعصية ﴿ وأقم الصلاة ، إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ﴾ وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن فلاناً يصلى بالليل فإذا أصبح سرق ، فقال :" إنه سينهاه ما تقول " ، وعليه فإنه إذا فرط فيها وضيعها أو أداها بشكلها لا بجوهرها وحقيقتها ، فقد هدم هذا الحاجز وصارت الطريق مفتوحة أمامه للوقوع في المعاصي والسيئات ، بصورة فيها جرأة أو لا مبالاة ، ولعل هذا هو ما يشير إليه قول ابن عباس :" من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر ،لم يزد بصلاته من الله إلا بعداً ".
4- الضعف أو الانهيار البدني :
وذلك أن المواظبة على عمل اليوم والليلة تكسب الجسم مناعة وقدرة على التحمل ، كما قال - سبحانه - على لسان هود