- الأسباب الباعثة على الجدال المذموم:
1 - الغرور والكبرياء والخيلاء، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: 35].
2 - إظهار العلم والفَضْل.
3 - الاعتداء على الغير بإظهار نقصِه وقَصْد أذاه.
- وحذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الجدال المذموم؛ فقد أخرج الإمامُ أحمد والترمذي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ضلَّ قومٌ بعد هدًى كانوا عليه، إلاَّ أُوتوا الجدلَ))، ثمَّ تلا: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]؛ (صحيح الجامع: 5633).
- أقوال السلف في ذمِّ الجدال (النوع الثاني):
يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "لا تعلَّموا العلمَ لثلاث: لتماروا به السُّفهاء، وتجادلوا به العلماءَ، ولتصرفوا به وجوهَ النَّاس إليكم، وابتغوا بقولكم ما عِند الله؛ فإنَّه يدوم ويبقى، وينفد ما سواه"؛ (جامع بيان العلم؛ لابن عبدالبر: 1/ 176).
ويقول الأوزاعي رحمه الله: "إذا أراد الله بقومٍ شرًّا ألزمهم الجدلَ، ومنعهم العمل"؛ (شرح أصول الاعتقاد: 1/ 145).
قال معروف الكَرْخيُّ رحمه الله: "إذا أراد الله بعبد شرًّا، أغلق عنه باب العمل، وفتح عليه باب الجَدَل"؛ (نزهة الفضلاء: 2/ 714).
وسمع الحسن رحمه الله قومًا يتجادلون فقال: "هؤلاء مَلُّوا العبادةَ، وخفَّ عليهم القول، وقلَّ ورعُهم فتكلَّموا"؛ (الحلية: 2/ 157).
وقال الإمام مالك رحمه الله: "الجدال في الدِّين يُنشئ المراء، ويَذهب بنور العلم، ويُقسِّي القلب، ويورث الضعفَ"؛ (نزهة الفضلاء: 2/ 623).
وفي ذمِّ الجدال يقول ابن الرومي:
لذوي الجدال إذا غَدَوا لجدالهم = حُجَجٌ تضلُّ عن الهدى وتجُورُ
وُهُنٌ كآنية الزُّجاج تصادمَتْ = فهَوت، وكلٌّ كاسرٌ مكسورُ
فالقاتلُ المقتولُ ثمَّ لِضعْفِه = ولوهْيِه، والآسِرُ المَأسورُ