تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترغيب في ترك فضول الكلام:

وصَف هندُ بن أبي هالة رضي الله عنه منطق رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه فقال: " ... كان طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه باسم الله تعالى، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل، لا فضول ولا تقصير"؛ (مختصر الشمائل المحمدية للترمذي للألباني: ص 20).

- وأخرج النسائي من حديث عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر الذِّكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة"؛ (صححه الألباني في سنن النسائي: 1341).

والمقصود من اللغو هنا - كما قال الكفوي رحمه الله -: "كل مطروحٍ من الكلام لا يعتد به"؛ (الكليات: 778).

- وسأل الحسين بن علي رضي الله عنه أباه عن مخرجه صلى الله عليه وسلم، كيف كان يصنع فيه؟ فقال رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن (1) لسانه إلا فيما يعنيه ... "؛ (مختصر الشمائل: ص 23).

- وقال أيضًا: "كان صلى الله عليه وسلم لا يذُمُّ أحدًا، ولا يَعِيبه، ولا يطلب عورته (2)، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه"؛ (المصدر السابق: ص 25).

وأخرج البيهقي والطبراني والبغوي من حديث ركب المصري (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طوبى (4) لمن عمِل بعمله، وأنفق من ماله، وأمسك الفضل من القول))؛ (قال ابن عبدالبر: "حديث حسن، ولكن الراجح ضعفه").

- وتلا الحسن البصري رحمه الله قول الله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17]، فقال: يا بن آدم، بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلِلْ أو أكثر ... ".

(1) يخزن: يحبس.

(2) لا يطلب عورته: أي لا يطلب عورة أحد، وهي ما يستحى منه إذا ظهر، والمعنى: لا يظهر ما يريد الشخص ستره، ويخفيه عن الناس.

(3) وركب المصري فيه خلاف، قال البغوي: "لا أدري أسمع النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، وقال ابن منده: مجهول لا نعرف له صحبة، وروى هذا الحديث البزار من حديث أنس رضي الله عنه بسند ضعيف؛ (ضعيف الترغيب والترهيب: 1705).

(4) طوبى: شجرة عظيمة في الجنة، يخرج منها ثياب أهل الجنة.

آفات اللسان (7) إفشاء السر فضول الكلام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات اللسان (7) إفشاء السر فضول الكلامص ٢٤